النووي
422
المجموع
وأمانا ، وإن لم يكن عهد وذمة ودار لكان له حكم الكف عنهم والعدل فيهم ، فلا حجة لرواية عيسى في هذا . وقال الشوكاني في النيل : وحديث أنس يدل على أنه يقتل الرجل بالمرأة ، واليه ذهب المجهور . وحكى ابن المنذر الاجماع عليه إلا رواية عن علي وعن الحسن البصري وعطاء ، ورواه البخاري عن أهل العلم ، وروى في البحر عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعكرمة وعطاء ومالك وأحد قولي الشافعي أنه لا يقتل الرجل بالمرأة وإنما تجب الدية ، وقد رواه أيضا عن الحسن البصري أبو الوليد الباجي والخطابي . وحكى هذا القول عن صاحب الكشاف ، وقد أشار السعد في حاشيته على الكشاف إلى أن الرواية التي ذكرها الزمخشري وهم محض ، قال ولا يوجد في كتب المذهبين يعنى مذهب مالك والشافعي تردد في قتل الذكر بالأنثى وقال في مكان آخر : حديث ابن عمر يدل على أن حد الزنا يقام على الكافر كما يقام على المسلم . وقد حكى صاحب البحر الاجماع على أنه يجلد الحربي ، وأما الرجم فذهب الشافعي وأبو يوسف والقاسمية إلى أنه يرجم المحصن من الكفار ، وذهب أبو حنيفة ومحمد وزيد بن علي والناصر والامام يحيى إلى أنه يجلد ولا يرجم ، قال الامام يحيى : والذمي كالحربي في الخلاف ، وقال مالك لاحد عليه وأما الحربي المستأمن فذهبت العترة والشافعي وأبو يوسف إلى أنه يحد ، وذهب مالك وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يحد ، وقد بالغ ابن عبد البر فنقل الاتفاق على شرط الاحصان الموجب للرجم هو الاسلام ، وتعقب بأن الشافعي وأحمد لا يشترطان ذلك ومن جملة من قال بأن الاسلام شرط ربيعة شيخ مالك وبعض الشافعية ، ثم قال : ومن غرائب التعصبات ما روى عن مالك أنه قال إنما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين ، لان اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا إليه ، وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إذا أقام الحد على من لا ذمة له فلان يقيمه على من له ذمة بالأولى كذا قال الطحاوي .